السيد محمد باقر الصدر
88
بحوث في علم الأصول
المادة هي بنفسها علة بنحو من الأنحاء ، وبمعنى من المعاني للعرض أيضا ، ولكن هذه العلة طبعا ليست علة تامة . مثلا - الخشب مادة للسرير - الخشبية علة مادية للسريرية ، لكن لا يكفي من أجل أن يصير الخشب سريرا أن يكون خشبا ، بل لا بد وأن ينضم إلى ذلك ، العلة الفاعلة والعلة الغائية - يأتي نجار ، ويقصد أن يصنع سريرا من أجل النوم . - حينئذ يتحوّل هذا الخشب إلى سرير . فهي علة مادية بمعنى كونها بالإمكان والقبول ، دون أن تستتبع حتما وجود السرير ، وحينذاك لا يكون العرض عرضا ذاتيا بالنسبة إلى المادة ، لأن المادة لا تستتبع ذلك العرض ، وإنما هي محل له ، فلو أردنا أن نؤسس علما نجعل موضوعه الخشب مثلا ، فليس السريرية عرضا ذاتيا بالنسبة إلى ذلك الخشب ، لأن مادة الخشب وإن كانت علة مادية للسريرية بمعنى أنها حامل السريرية ، ولكنها لا تستتبع السريرية بل هي بالإمكان من ناحية السريرية . نعم قد يتفق أن تكون المادة سنخ مادة يكون فرضها في الخارج منطويا دائما ومساوقا دائما لفرض تمامية الفاعل والغاية أيضا ، بحيث يكون فرض المادة في الخارج مساوقا لفرض الفاعل والغاية أيضا من قبيل النبات - فمادة النبات - يعرض له أعراض من الموت ، والحياة ، والتغذية ، والنمو ونحو ذلك . لو أسّسنا علما نبحث فيه عن هذه المادة المخصوصة لبحثنا عن هذه الأعراض لأنها أعراض ذاتية للمادة ، وإن كان بحسب الحقيقة فاعل هذه الأعراض فاعل فوق الطبيعة . وليست المادة هي فاعلة النمو ، والتغذية ، والتوليد ، والموت ، والحياة ، ونحو ذلك ، فما هو الفاعل لهذه الأعراض - فاعل غير طبيعي هو فوق الطبيعة . ولكن حيث أن فرض هذه المادة المستعدة خارجا مساوق تمامية المطلب ، لأن الفاعل لا قصور فيه من حيث أنه فاعل ، وإنما ينتظر فقط لفرض أن تكون المادة مستعدة ، وبمجرد أن تكون المادة مستعدة تفاض عليها أعراضها من الموت ، والحياة ، والنمو ، وغيره ، ففي مثل ذلك يكون العرض عرضا ذاتيا بالنسبة إلى المادة ، لأن المادة تستتبع العرض ولو باعتبار أن فرضها في الخارج مساوق لفرض تمامية سائر الجهات ، ولا نريد بكون شيء عرضا ذاتيا لشيء